محمد أمين الإمامي الخوئي

1027

مرآة الشرق ( موسوعة أعلام الشيعة الإمامية في القرني الثالث عشر والرابع عشر )

الدنيا أيضاً أودعته في دانق موسى بن جعفر عليهما السلام واشترط عليه ان يردّه على يوم فأقبل . ومن طريف سوانح عمره وأشرق صفحات تاريخ أيام حياته ، وصية أوصى بها المغفور له في آخر أدواره وما أكرمها وأكرم نيته . أوصى رحمه الله بأن ينقل جثمانه إلى مشهدالكاظمين عليه السلام وأن يدفن في المحل الذي عيّنه هو رحمه الله النفسه وعائلته لهم الاختيار في كيفية حمل نعشه إليها من التكريم بأيّ وجه شاؤه وكيفما أرادوه ولكن كلّ ذلك لهم الاختيار فيه إلى بغداد . فلمّا وصلوا إلى بغداد فليجعل جنازته على الجسر ببغداد ، ثمّ يحمله منها أربعة حماميل إلى تربته ويدفنوه فيها وذلك أسوة له لصاحب المشهد الإمام موسى بن جعفر الكاظم عليهما السلام في حمل نعشه الشريف من حبس الرشيد العباسي ، استحياءً منه عليه السلام وقد صنع بجنازته الطيب ما صنع في وقته . فلمّا انتشر خبر حمل نعشه من بغداد على تلك الحال ، قام العلّامة الجليل فقيه عصره الإمام الشيخ محمّدحسن آل ياسين الكاظمي البغدادي ، أكبر علماء عصره ، قائلًا إذا كان الأمر كذلك فلنكن سليمان الوقت حينئذٍ لصاحب الجنازة ، تبعاً لأسوته في مولاه ، فتبعه الناس وتعطلت الأسواق في المشهد الكاظميّة وازدحم الناس ازدحاماً عظيماً ، قلمّا اتفق مثل ذلك من كثرة الجمعية وزحامهم لاستقبال جنازته وتبعهم في ذلك جماعة شيعة بغداد أيضاً ، حتّى صار اجتماعاً عاماً لم ير نظيره فأخذوا الجنازة منهم ، حتّى سلموه إلى قبره وكان هذا اليوم يوم مشهود في تاريخ بغداد ، ثمّ أقيم له مجلس التأبين في الصحن الشريف الكاظمي وحضر فيه جلّ وجوه شيعة بغداد والكاظميّة ووجوه طبقات أهل السنة والجماعة من بغداد وأعيانهم وأركان الحكومة منها . نعم هذا جزاء من اتبع الراشدين من سبيله . توفّي المترجم رحمه الله في طهران في سنة 1305 خمس وثلاثمأته وألف الهجري القمري وحمل نعشه إلى مشهد الكاظمين حسبما سمعته . وله رحمه الله بعد جميل الذكر وآثاره الخيرية مؤلفات جمّة جليلة ، منها : ( 1 ) كتاب قمقام ذخار وصمصام تبار في تاريخ وقعة الطف ومقتل أبيعبداللَّه الحسين سيّدالشهداء سلام اللَّه من بدو ولادته إلى شهادته واسارة أهل‌بيته وأسرته